السيد كمال الحيدري

409

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وهذا التطهير العلمي نشكّ في تحقّقه حتى في من جمع المعقول والمنقول معاً ، فكيف بغيره ؟ نعم ، إنَّ الجامع لهما فيه ذلك الاقتضاء ، أعني مسّ جوهر القرآن ، لأنه الأقرب إلى التطهير من براثن الشبهات ، فإذا كان الأمر كذلك ، وهو كذلك ، فلك أن تعلم ما عليه السواد الأعظم من مُدّعي الصنعة التفسيرية . 2 . المطالعة التأمّلية والمتابعة التحقيقية ، فلا ريب ولا شبهة في كون الكثير من التمحّلات أو الأخطاء التي يقع فيها أنصاف المُفسّرين ناتجة عن قلّة المطالعة وقلّة التأمّل وندرة المتابعة والتحقيق ، ولذلك على المُفسّر - اصطلاحاً - أن يكون على دراية بكلمات القوم ، وعلى بيّنة في مطالعاته بين ما يُطالعه من غثّ ومن سمين . 3 . الدقّة وعمق التحليل . بيِّن لأصحاب الصنعة التفسيرية أنَّ الدقَّة والتحليل الدقيق يُمكِّنان المُفسِّر من التّماس الحقيقي مع روح النصّ ، ويُقرّبانه من الأهداف البعيدة والقصوى من النصّ ، فعمق التحليل يجعله مُبصراً بما وراء السطور ، كما أنه يجعله في مرتبة سابقة على دراية بالمستويات المعرفية التي عليها أصحاب الفنّ . الفرق بين مناهج التفسير ومصادره هنالك خلط كبير وقع فيه البعض ممَّن لم يتقن الصنعة ، أو لم يلتفت إلى جهة البحث المقصودة في موضوعة المنهج وموضوعة المصادر ، فظنَّ بأنَّ مفردات المناهج هي عين مفردات المصادر ، وبالتالي فلا معنى لعدِّهما في موضوعين مُختلفين ، فهي إما أن تكون مناهج أو مصادر ، من قبيل القرآن الكريم ، فإنَّه منهج تفسيري أوّلي ، وهو ما يسمَّى بمنهج تفسير القرآن بالقرآن ، وبالتالي لا ينبغي عدّه في المصادر ، فلا يُقال مثلًا بأنَّ القرآن الكريم منهج تفسيري ومصدر أيضاً ، وهكذا الحال بالنسبة للروايات ومجموعة القرائن